محمد ثناء الله المظهري

451

التفسير المظهرى

بدليل شرعي استخلاف الشرع وارثا جعل له حق المطالبة الّتي جعل شرطا لظهور حقه - فمن قذف أحدا فمات المقذوف قبل إقامة الحد أو بعد ما أقيم بعضه بطل الباقي عندنا خلافا للشافعي - ومنها العفو فلو عفا المقذوف بعد ثبوت الحد لا يسقط عندنا وعند الشافعي وهو رواية عن أبي يوسف يسقط - لكن لو قال المقذوف لم يقذفنى وكذب شهودي فحينئذ يسقط اتفاقا لما ظهر ان القذف لم يوجد فلم يجب الحد لا انه وجب فسقط بخلاف القصاص فإنه يسقط بالعفو بعد وجوبه لان الغالب فيه حق العبد - ومنها انه لا يجوز الاعتياض عن حد القذف عند أبى حنيفة وبه قال مالك وعند الشافعي واحمد يجوز - ومنها انه يجرى فيه التداخل عند أبى حنيفة رحمه اللّه وبه قال مالك حتى لو قذف شخصا واحدا امرأة أو قذف جماعة كان فيه حدّا واحدا إذا لم يتخلل الحد بين القذفين - ولو ادعى بعضهم فحد ففي أثناء الحد ادعى آخر كمل ذلك الحد وعند الشافعي لا يجرى فيه التداخل - قلت لمّا ثبت ان حد القذف اجتمع فيه حق اللّه وحق العبد كما يشهد به المسائل المتفقة عليها وثبت أيضا ان الحدود تندرئ بالشبهات - فالأولى ان يقال إنه إذا اقتضى أحد الحقين وجوب الحد والآخر سقوطه فلا بد ان يفتى بالسقوط فإنه ان يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة - فلا يقال بجريان الإرث فيه كما قال أبو حنيفة ويقال بسقوطه بعفو المقذوف لسقوط المطالبة الّتي هي شرط لاستيفائه كما قال الشافعي ويجرى فيه التداخل كما قال أبو حنيفة - ولو صالحا على الاعتياض يعنى بسقوط الحد فحصول الرضاء من المقذوف ولا يجب المال على القاذف لاحتمال كونه حقا للّه تعالى واللّه اعلم - روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس ان هلال بن أمية قذف امرأته . . . . عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بشريك بن سمحا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول اللّه إذا وجد أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول البينة والأحد في